الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

نفحات القرآن

هو ما ذكرناه في بحوثنا السابقة ، وهو أنّ الكثير من الأسماء والأوصاف ممزوجة بمفاهيم تحكي عن نقائص المخلوقات ومحدوديتهم ، واطلاق هذه الأسماء على اللَّه يبعدنا عن معرفته ويُلقي بنا في هاوية الشرك . لذا فقد اشتهر بين العلماء بأنّ ( أسماء اللَّه توقيفية ) أي لا يجوز اطلاق اسم عليه دون إجازةٍ شرعيّة ، لذا فهم لا يجوّزون دعوته بأسماء من قبيل ، « العاقل » ، « الفقيه » ، « الطبيب » ، « السّخي » ، وذلك لأنّها لم ترِدْ في الآيات والروايات المعتبرة « 1 » . يقول المفسّر المرحوم العلّامة الطبرسي حول تفسير ذيل الآية 180 من سورة الأعراف : « تدل هذه الآية على أنّه لا يجوز لنا أن ندعو اللَّه سوى بالأسماء التي انتخبها لنفسه فقط » « 2 » . ولذلك أيضاً قال العلّامة المجلسي قدس سره : « لا يُسمّى اللَّه بالسخي بل يُسمّى بالجواد ، وذلك لأنّ السخاوة في الأساس بمعنى الليونة ، وهذه الكلمة ( السخاء ) تُطلق على الأسخياء من حيث أنّهم يلينون إزاء عرض الحوائج عليهم ( والليونة والخشونة لا معنى لهما بخصوص اللَّه ، بل هي من صفات المخلوقات » « 3 » . أمّا المرحوم العلّامة الطباطبائي في تفسير ( الميزان ) فإنّه لا يرى دليلًا في القرآن وفن التفسير على كون أسماء اللَّه توقيفية ، والآية 180 من سورة الأعراف : « وَللَّهِ الأَسماءُ الحُسنى . . . » لا تدلّ على هذا المعنى ، ولكنه قدس سره لم يُبد رأياً فقهّياً في هذا المجال وأرجعه إلى الفقه ، فأضاف قائلًا : « الاحتياط يقتضي بالاقتصار على الأسماء التي وردت في الكتاب والسُنّة في مجال تسمية اللَّه سبحانه ولكن إذا كان القصد مجرّد توصيف وإطلاق لفظي دون تسمية فلا بأس » « 4 » . أمّا المرحوم الكليني في المجلّد الأول من أصول الكافي ، فقد نقل روايات عديدة في

--> ( 1 ) تفسير الكبير ، ج 15 ، ص 70 ، لكن بعضاً من هذه الصفات قد ورد في بعض الأدعية ، وممنوعيتها غير ثابتة . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 503 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 206 . ( 4 ) تفسير الميزان ، ج 8 ص ، 375 ذيل الآية 180 من سورة الأعراف .